في خطوة تعكس تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة في مصر، وقّعت شركة “كيميت” المصرية اتفاقيات استراتيجية لإنشاء مجموعة من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء في صعيد مصر، ضمن رؤية الدولة لتعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة وتقليل الانبعاثات الكربونية.
تشمل هذه الاتفاقيات إنشاء محطة طاقة شمسية بقدرة 2000 ميجاوات في نجع حمادي بمحافظة قنا، إلى جانب محطة مستقلة لتخزين الطاقة باستخدام البطاريات (BESS) بسعة 2000 ميجاوات/ساعة في نفس المنطقة، ما يمثل نقلة نوعية في البنية التحتية للطاقة في مصر.
كما تتضمن المشروعات إنشاء محطتين إضافيتين للطاقة الشمسية في منطقة العوينات بمحافظة الوادي الجديد بإجمالي قدرة تصل إلى 720 ميجاوات، وهو ما يعزز من استغلال المناطق الصحراوية ذات الإشعاع الشمسي المرتفع.
توسع استراتيجي يدعم رؤية مصر 2030
تأتي هذه المشروعات في إطار استراتيجية مصر الوطنية للطاقة، التي تستهدف رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 42% من مزيج الطاقة بحلول عام 2030، مع خطط للوصول إلى نسب أعلى مستقبلًا.
وتُعد هذه الاستثمارات جزءًا من توجه الدولة نحو:
تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري
تحقيق أمن الطاقة
دعم الاستدامة البيئية
جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية
كما أن إدخال أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات يمثل عنصرًا حاسمًا في استقرار الشبكة الكهربائية، خاصة في أوقات الذروة، حيث يسمح بتخزين الطاقة الزائدة واستخدامها عند الحاجة.
صعيد مصر يتحول إلى مركز للطاقة النظيفة
اختيار مناطق مثل نجع حمادي والعوينات لم يكن عشوائيًا، إذ تتميز هذه المناطق بارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي واتساع الأراضي غير المستغلة، مما يجعلها بيئة مثالية لمشروعات الطاقة الشمسية.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المشروعات في:
خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة
تنمية المجتمعات المحلية
دعم البنية التحتية في محافظات الصعيد
تحويل جنوب مصر إلى مركز إقليمي للطاقة المتجددة
كيميت وخطة توطين صناعة الطاقة
لا يقتصر طموح شركة “كيميت” على إنتاج الطاقة فقط، بل يمتد إلى بناء منظومة صناعية متكاملة، حيث تخطط الشركة لإنشاء سلسلة مصانع ضخمة لإنتاج:
الألواح الشمسية
بطاريات تخزين الطاقة
مكونات الطاقة المتجددة
وذلك بالتعاون مع تكنولوجيا صينية متقدمة، في خطوة تهدف إلى توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
نحو ريادة إقليمية في الطاقة المتجددة
مع تنفيذ هذه المشروعات العملاقة، تقترب “كيميت” من أن تصبح واحدة من أكبر مشغلي محطات الطاقة المتجددة في مصر والمنطقة، خاصة مع القدرات الإنتاجية الضخمة التي تتجاوز عدة جيجاوات.
هذا التوسع يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة، ويؤكد قدرتها على المنافسة في سوق الطاقة العالمي، خصوصًا في ظل الطلب المتزايد على مصادر الطاقة المستدامة.
الخلاصة
تمثل اتفاقيات “كيميت” نقطة تحول حقيقية في قطاع الطاقة المصري، ليس فقط من حيث حجم المشروعات، بل من حيث الرؤية الشاملة التي تجمع بين الإنتاج والتخزين والتصنيع.
ومع استمرار هذه الخطوات، تبدو مصر في طريقها لتكون لاعبًا رئيسيًا في مستقبل الطاقة النظيفة على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا.

