في مشهد يبدو متناقضًا لأول وهلة، هبط سعر الذهب في مصر خلال يومين متتاليين بإجمالي يقترب من 312 جنيهًا للجرام عيار 21 — في الوقت الذي تتحرك فيه الأوقية العالمية صعودًا وتتجاوز 5,180 دولارًا. كيف يتراجع الذهب محليًا بينما يرتفع عالميًا؟ الإجابة مخبأة في رقم واحد: سعر الدولار أمام الجنيه.
الأرقام على أرض الصاغة
سجّل سعر جرام الذهب عيار 21 نحو 7,460 جنيهًا، وعيار 24 نحو 8,526 جنيهًا، وعيار 18 نحو 6,394 جنيهًا، فيما استقر الجنيه الذهب عند مستوى 59,440 جنيهًا في أعقاب موجة الهبوط التي سجلتها الأسواق.
وعلى صعيد التحركات اليومية، تراجعت أسعار الذهب في مصر بمستهل تعاملات اليوم بنحو 20 جنيهًا، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار الذهب عالميًا، وهو ما قابله انخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار في البنوك الرسمية.
اللغز.. لماذا يهبط المحلي رغم صعود العالمي؟
الإجابة تكمن في معادلة الصرف. فسعر الذهب في مصر يُحتسب بضرب سعر الأوقية العالمي في سعر الدولار بالجنيه — وحين يتراجع الدولار مقابل الجنيه، تنخفض قيمة الأوقية بالجنيه حتى لو ارتفعت بالدولار، وهو ما حدث بالضبط حين تراجع سعر صرف الدولار إلى 51.40 جنيهًا مقارنةً بمستويات أعلى في الأيام السابقة.
بمعنى أبسط: المستثمر المصري يشتري الذهب بجنيهات، فإذا أصبح الجنيه أقوى أمام الدولار، تراجعت القيمة الجنيهية للأوقية تلقائيًا حتى دون أي تراجع في السعر الدولي.
الذهب عالميًا.. صعود بدعم جيوسياسي
ارتفعت أسعار الذهب العالمية اليوم مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي، في وقت أدت فيه تكاليف الطاقة المرتفعة إلى تعزيز مخاوف التضخم، ورفعت من احتمالات خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
كما تراقب الأسواق عن كثب التطورات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة بعد تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على أسعار الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 15% لتقترب من 120 دولارًا للبرميل. وهذه الضغوط الجيوسياسية تُعزز الطلب على الذهب بوصفه ملاذًا آمنًا في أوقات الاضطراب.
هل يعود الارتفاع قريبًا؟
يواجه المستثمرون في الذهب حالة من الترقب في ظل الضغوط التضخمية العالمية، خاصة مع القفزة الكبيرة في أسعار النفط التي اقتربت من 120 دولارًا للبرميل نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
المشهد الراهن يضع المستثمر المصري في مفترق طرق: فالانخفاض المحلي قد يكون فرصة شراء لمن يراهن على استمرار صعود الأوقية عالميًا، لكنه في الوقت ذاته يعكس تحسّنًا نسبيًا في قيمة الجنيه قد لا يدوم طويلًا في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

