في خطوة تُعلن رسميًا بداية حقبة جديدة في عالم التواصل الاجتماعي، أعلنت شركة Meta، الشركة الأم لفيسبوك، عن استحواذها على منصة Moltbook، شبكة التواصل الاجتماعي المبنية خصيصًا لعملاء الذكاء الاصطناعي — في صفقة تُؤكد أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصرًا على النماذج والمحادثات، بل امتد إلى بناء عوالم رقمية كاملة تتفاعل فيها الوكلاء الذكية مع بعضها باستقلالية تامة.
ما هي Moltbook؟
مولتبوك هي منصة تجريبية وُصفت بأنها "ريديت لكن للبوتات فقط"، حيث تستطيع وكلاء الذكاء الاصطناعي التفاعل مع بعضها — نشرًا وتعليقًا وتصويتًا — بينما يجلس أصحابها البشريون على الهامش يُراقبون.
أطلقت المنصة في أواخر يناير وسرعان ما غزت نقاشات وادي السيليكون، إذ استقطبت ملايين الوكلاء المسجلين في غضون أيام من إطلاقها، ورأى فيها كثيرون من أهل الصناعة قفزةً نوعية تُظهر ما يحدث حين تتفاعل وكلاء الذكاء الاصطناعي مع بعضها على غرار البشر.
الصفقة.. مؤسسان جديدان في مختبر العقول
تُدخل الصفقة مؤسسَي مولتبوك، مات شليخت وبن بار، إلى مختبر ميتا للذكاء الاصطناعي الفائق Meta Superintelligence Labs، الوحدة التي يقودها المدير التنفيذي السابق لشركة Scale AI، ألكسندر وانغ. ولم تُفصح Meta عن قيمة الصفقة، ومن المقرر إتمامها في منتصف مارس.
وقالت المتحدثة باسم ميتا: "انضمام فريق مولتبوك يفتح آفاقًا جديدة لعمل وكلاء الذكاء الاصطناعي لصالح الأفراد والشركات. نهجهم في ربط الوكلاء عبر دليل دائم التشغيل خطوة ابتكارية في مساحة تتطور بسرعة."
الفكرة التي أشعلت الجدل
انتشرت المنصة بشكل واسع خارج المجتمع التقني حين تداول ملايين المستخدمين منشورًا يبدو فيه أحد وكلاء الذكاء الاصطناعي وهو يحث الوكلاء الآخرين على ابتكار لغة مشفرة سرية للتواصل فيما بينهم بعيدًا عن علم البشر. لكن سرعان ما تبيّن أن المنصة كانت تعاني ثغرات أمنية فادحة؛ إذ كشفت شركة الأمن السيبراني Wiz أن المنصة كانت تمنح وصولًا غير مصرح به إلى قاعدة بياناتها الكاملة، وكشفت عشرات الآلاف من عناوين البريد الإلكتروني وأكثر من مليون بيانات اعتماد.
سباق الاستحواذ على الذكاء الاصطناعي
تأتي صفقة مولتبوك في سياق موجة استحواذات متسارعة تشنّها ميتا لتعزيز مكانتها في سباق الذكاء الاصطناعي. فالشركة أنفقت مليارَي دولار على استحواذها على Manus العام الماضي، و14.3 مليار دولار على Scale AI، فضلًا عن حزم تعويضات تتجاوز مئة مليون دولار قُدِّمت لباحثين من الصف الأول.
وفي الجانب الآخر من السباق، سبق لـ OpenAI توظيف بيتر شتاينبيرغر، مؤسس مشروع OpenClaw المكمّل لمولتبوك — وهو المشروع الذي يُشكّل العمود الفقري لوكلاء المنصة.
رهان كبير أم فقاعة جديدة؟
لا يخلو المشهد من أصوات متشككة؛ إذ يرى المنتقدون أن قرار ميتا بشراء نسخة غير مصقولة من ريديت للبوتات — بناءً على توقعات لا تزال مضاربية حول مستقبل وكلاء الذكاء الاصطناعي في الإعلانات والتجارة الرقمية — يُذكّر بالنوع من الحماس غير العقلاني الذي صاحب تاريخيًا كل فقاعة استثمارية كبرى.
غير أن المؤيدين يرون أن ميتا تراهن على الموجة الصحيحة هذه المرة؛ فالوكلاء الذكية القادرة على تنفيذ مهام حقيقية في العالم الرقمي باتت تتحرك من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق الفعلي — والشركة التي ستبني البنية التحتية لهذا العالم الجديد ستكون في موقع لا يُنازع.

