Lokoji
دولار / جنيه 52.79
يورو / جنيه 61.15
إسترليني / جنيه 70.65
EGX30 47,772.7
EGX70 12,639.8
EGX100 17,704.4
S&P 500 676.64
ناسداك 606.98
ذهب عيار 21 3,489.81 ج.م
فضة 999 47.52 ج.م
النفط برنت $83.5
دولار / جنيه 52.79
يورو / جنيه 61.15
إسترليني / جنيه 70.65
EGX30 47,772.7
EGX70 12,639.8
EGX100 17,704.4
S&P 500 676.64
ناسداك 606.98
ذهب عيار 21 3,489.81 ج.م
فضة 999 47.52 ج.م
النفط برنت $83.5

٠٨:١٠ م

الثلاثاء، ١٠ مارس ٢٠٢٦

لوكوجي

القومية المصرية الاقتصادية

© 2026 ⲗⲟⲕⲟϫⲓ

v2.0

ابحث في لوكوجي

أخبار · تحليلات · أسواق

شركات

جهاز ”مستقبل مصر” ينشئ أكبر مجمع صوامع غلال في تاريخ مصر بقدرة استيعابية 2 مليون طن

مصر تُحوّل فكرة الشون القديمة إلى 100 صومعة معدنية عملاقة في الدلتا الجديدة، إيذانًا بمرحلة مختلفة في منظومة الأمن الغذائي.

تاريخ النشر

الأحد، ٨ مارس ٢٠٢٦

آخر تحديث

١٠ مارس ٢٠٢٦

وقت القراءة: 4 دقائق
جهاز ”مستقبل مصر” ينشئ أكبر مجمع صوامع غلال في تاريخ مصر بقدرة استيعابية 2 مليون طن

في حضارة بنت أهرامات الغذاء قبل أن تبني أهرامات الحجارة، وعرفت تخزين الغلال قبل أن تعرفه كثير من أمم الأرض — تعود مصر اليوم لتُعيد صياغة فكرة قديمة بلغة العصر: الصومعة العملاقة. لكن هذه المرة، لا يتحدثون عن شون ترابية تأكلها الرطوبة والآفات، بل عن 100 صومعة معدنية متطورة ارتفاعها يتجاوز 22 مترًا، تقف شامخةً وسط الدلتا الجديدة لتُعلن أن منظومة الأمن الغذائي المصري دخلت مرحلةً مختلفة تمامًا.

نصف مليون طن.. اكتملت المرحلتان الأولى والثانية

أتمّ جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة إنشاء المرحلتين الأولى والثانية من أضخم مجمع صوامع غلال في تاريخ مصر، بإجمالي 100 صومعة معدنية تبلغ طاقة كل منها 5 آلاف طن، ليصل إجمالي القدرة التخزينية للمرحلتين إلى 500 ألف طن من الحبوب — رقم لم يسبق تحقيقه في موقع واحد على الأرض المصرية.

والمشروع لم يكتمل بعد؛ فهذه المئة صومعة ليست النهاية، بل هي نقطة الانطلاق نحو هدف أكبر: 300 صومعة بطاقة إجمالية تبلغ 2 مليون طن، في ما سيُشكّل عند اكتماله واحدًا من أكبر مراكز تخزين الحبوب في الشرق الأوسط بأكمله.

تكنولوجيا تحارب الفاقد من الجذور

لسنوات طويلة، كانت مصر تخسر ما بين 10 و15% من قمحها المخزون سنويًا بسبب الشون الترابية المفتوحة — وهي خسارة تُعادل في بعض السنوات ملايين الأطنان من الغذاء تذهب هدرًا قبل أن تصل إلى المطاحن والأفران. المجمع الجديد جاء ليقطع هذه الحلقة المؤلمة من جذورها.

فكل صومعة في المجمع مزودة بـمنظومة تقنية متكاملة تضم أجهزة تنقية الحبوب من الشوائب المعدنية، وأنظمة مكافحة الآفات والحشرات، وتحكمًا دقيقًا في درجات الحرارة والرطوبة. والأبرز من ذلك كله: برج تجفيف مخصص يُقلّص نسبة الرطوبة في الحبوب قبل التخزين — وهو ما يُطيل عمر التخزين بشكل كبير ويحمي القمح من التدهور خلال موسم الصيف الطويل.

التوقيت ليس مصادفةً

يأتي هذا الإنجاز في توقيت بالغ الدلالة. فمشروع الدلتا الجديدة يستهدف استصلاح أكثر من 2.2 مليون فدان من الأراضي الجديدة غرب الدلتا، في واحدة من أضخم موجات التوسع الزراعي في التاريخ المصري الحديث. وهذا يعني أن الإنتاج الزراعي المقبل من هذه الأراضي سيكون ضخمًا بصورة لم تشهدها مصر من قبل — وبدون بنية تحتية تخزينية موازية، كان ذلك الإنتاج سيواجه كارثة حقيقية عند الحصاد.

الصوامع إذن ليست مجرد مخازن، بل هي الضلع المكمّل لمنظومة الدلتا الجديدة بأكملها: أرض مستصلحة، وبذور، ومياه، ثم صوامع تحفظ ما أنتجته الأرض وترسله للمطاحن والأسواق في وقته وبجودته.

صناعة الصوامع.. من الاستيراد إلى التوطين

ما يُضاف إلى المشهد طابعًا صناعيًا حقيقيًا هو أن الخطة لا تقتصر على بناء الصوامع بل تمتد إلى تصنيعها محليًا. إذ ينفَّذ المشروع بالتعاون مع شركة فامسون الصينية المتخصصة، مع مسار موازٍ لإنشاء مصنع للصوامع في العين السخنة، يستهدف تصنيع 50% من الصوامع محليًا في المرحلة الأولى، ثم رفع هذه النسبة إلى 80% في المراحل التالية — أي أن الصومعة المصرية ستُبنى قريبًا بأيدٍ وخامات مصرية.

الموقع يفتح أبواب الداخل والخارج

يُمثّل موقع المجمع داخل الدلتا الجديدة ميزةً لوجستية استثنائية. فالمشروع يقع على مقربة من شبكة المحاور والطرق الحديثة التي تربط غرب الدلتا بباقي المحافظات، ما يُتيح نقل الحبوب بسرعة وبتكلفة منخفضة نحو المطاحن الكبرى ومراكز الاستهلاك. كما يفتح الباب أمام تحوّل المنطقة إلى مركز لتجارة الحبوب يخدم ليس السوق المحلي فحسب، بل الأسواق الإقليمية المجاورة أيضًا.

من الشون إلى الصوامع.. رحلة آلاف السنين

ثمة عمق حضاري يستحق التأمل في هذا المشهد. فالمصريون القدماء كانوا من أوائل شعوب الأرض الذين عرفوا تخزين الغلال بصورة منظمة، وأقاموا مخازن ضخمة داخل المدن والمعابد احتياطًا لسنوات شحّ الفيضان. وكلمة "الشون" التي ظلت تُستخدم في مصر حتى القرن الماضي للدلالة على مخازن الحبوب، هي إرث لغوي يمتد آلاف السنين.

اليوم، تستبدل مصر شونها الترابية بصوامع فولاذية تُحكم الإغلاق وتتحكم في الحرارة والرطوبة — لكن الفكرة في جوهرها لم تتغير: أن تحفظ مصر قوتها لأبنائها.

2 مليون طن.. والقصة لم تنتهِ

حين تكتمل الـ300 صومعة وتبلغ الطاقة الإجمالية 2 مليون طن، ستكون مصر قد أنشأت ليس مجرد منشأة تخزين، بل منظومة أمن غذائي قادرة على استيعاب فائض الإنتاج من الأراضي الجديدة، وتخزين الاحتياطي الاستراتيجي من القمح، ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية بهدوء أكبر مما كان ممكنًا في أي وقت مضى.

الصومعة الحديثة ليست قصة هندسية فحسب — إنها رسالة واضحة: مصر تأكل مما تزرع، وتحفظ ما تُنتج.

مشاركة هذا التقرير

أخبار لوكوجي

أخبار لوكوجي

@lokoji.news

كل الاخبار عن الاقتصاد والأسواق المصرية والعالمية